الخطيب الشربيني
462
مغني المحتاج
تنبيه : قوله : استحق عينا يخرج المستأجر والموصى له بالمنفعة والموقوف عليه كما هو مقتضى عباراتهم ، إذ الاستقلال بالأخذ لمالك العين فقط لأنه يستحق العين حقيقة . وألحق به ولي غير الكامل كما مر ، وصورة المسألة كما قال الزركشي أن تكون العين تحت يد عادية كما قدرته ، ولهذا قال في الشرح الصغير : أو عينا غصبت منه ، وكذا قاله في البسيط . أما لو كانت بيد من ائتمنه كالوديعة أو التي اشتراها منه وبذل الثمن فليس له الاخذ بغير إذن لما فيه من الارعاب بظن الذهاب بل سبيله الطلب . ( وإلا ) بأن خاف فتنة أو ضررا ، ( وجب الرفع إلى قاض ) أو نحوه ممن له إلزام الحقوق كمحتسب وأمير ، لا سيما إن علم أن الحق لا يتخلص إلا عنده . والرفع تقريب الشئ ، فمعنى رفع الشئ لقاض : قربه إليه . تنبيه : ليس المراد بالوجوب تكليف المدعي الرفع حتى يأثم بتركه ، بل المراد امتناع استقلاله بالأخذ في هذه الحالة . وعبارة المحرر : وإلا فلا بد من الرفع إلى القاضي وهي أحسن . ( أو ) لم يستحق عينا بل ( دينا ) حالا ( على غير ممتنع من الأداء ) له ، ( طالبه به ) ليؤدي ما عليه ، ( ولا يحل أخذ شئ له ) أي المدين ، لأنه مخير في الدفع من أي مال شاء فليس للمستحق إسقاط حقه من ذلك إجبارا ، فإن أخذه لم يملكه ولزمه رده ، فإن تلف عنده ضمنه ، فإذا اتفق الحقان جاء التقاص . ( أو ) دينا استحقه ( على منكر ) له ( ولا بينة له ) به ، ( أخذ ) جوازا ( جنس حقه من ماله ) إن ظفر به استقلالا لعجزه عن أخذه إلا كذلك . ( وكذا غير جنسه إن فقده ) أي جنس حقه واستوفى حقه منه ( على المذهب ) للضرورة ، وفي قول من طريق المنع : لا يتمكن من تملكه . تنبيه : قيد المتولي الخلاف بما إذا لم يجد أحد النقدين ، فإن وجده لم يعدل إلى غيره . وينبغي كما قال الأذرعي تقديم أخذ غير الأمة عليها احتياطا للابضاع . ولو كان المدين محجورا عليه بفلس أو ميتا وعليه دين ، فلا يأخذ إلا قدر حصته بالمضاربة إن علمها كما قاله البلقيني . ( أو ) دينا استحقه ( على مقر ممتنع أو منكر ، وله ) عليه ( بينة فكذلك ) يأخذ حقه استقلالا من جنس ذلك الدين إن وجده ، ومن غيره إن فقد على الأصح في الصورتين . ( وقيل يجب ) فيهما ( الرفع إلى قاض ) كما لو أمكنه تخليص الحق بالمطالبة والتقاضي . وأجاب الأول بأن في ذلك مؤنة ومشقة وتضييع زمان . هذا كله في دين الآدمي ، أما دين الله تعالى كالزكاة ، إذا امتنع المالك من أدائها وظفر المستحق بجنسها من ماله فليس له الاخذ لتوقفها على البينة بخلاف الدين . وغفل عن هذا من فصل بين أن يتعين الفقراء أو لا إلحاقا لها بالديون . وأما المنفعة فالظاهر كما بحثه بعض المتأخرين أنها كالعين إن وردت على عين فله استيفاؤها منها بنفسه إن لم يخش ضررا ، وكالدين إن وردت على ذمة ، فإن قدر على تخليصها بأخذ شئ من ماله فله ذلك بشرطه . ( وإذا جاز ) للمستحق ( الاخذ ) من غير رفع لقاض ، ( فله ) حينئذ ( كسر باب ونقب جدار لا يصل المال ) هو منصوب بنزع الخافض ، والتقدير : لا يصل إلى المال ، ( إلا به ) لأن من استحق شيئا استحق الوصول إليه ولا يضمن ما فوته ، كمن لا يقدر على دفع الصائل إلا بإتلاف ماله فأتلفه لا يضمن . تنبيه : محل ذلك كما قال البلقيني إن كان الحرز للدين وغير مرهون لتعلق حق المرتهن به ، وأن لا يكون محجورا عليه بفلس لتعلق حق الغرماء به ، ومثل ذلك كما قال الأذرعي سائر ما يتعلق به حق الغير كإجارة ووصية بمنفعة . ولا يجوز ذلك في ملك الصبي والمجنون ، ولا في جدار غريم الغريم كما قاله الدميري قطعا ، أي لأنه أحط رتبة من الغريم ، ولا أن يوكل في الكسر والنقب غيره كما قاله القاضي ، فإن فعل ضمن . ويؤخذ من قوله المصنف : لا يصل